محمد بن جرير الطبري

89

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وعمرو ، عن الشعبي وسفيان ، عن الحسن ، قال : قال عمر للوفد : لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى وبأمور لها ما ينتقضون بكم ! فقالوا : ما نعلم الا وفاء وحسن ملكه ، قال : فكيف هذا ؟ فلم يجد عند أحد منهم شيئا يشفيه ويبصر به مما يقولون ، الا ما كان من الأحنف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرك انك نهيتنا عن الانسياح في البلاد ، وأمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا ، وان ملك فارس حي بين أظهرهم ، وانهم لا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم ، ولم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه ، وقد رايت انا لم نأخذ شيئا بعد شيء الا بانبعاثهم ، وان ملكهم هو الذي يبعثهم ، ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فلنسح في بلادهم حتى نزيله عن فارس ، ونخرجه من مملكته وعز أمته ، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس ويضربون جأشا فقال : صدقتني والله ، وشرحت لي الأمر عن حقه ونظر في حوائجهم وسرحهم . وقدم الكتاب على عمر باجتماع أهل نهاوند وانتهاء أهل مهرجانقذق ، وأهل كور الأهواز إلى رأى الهرمزان ومشيئته ، فذلك كان سبب اذن عمر لهم في الانسياح . ذكر فتح السوس اختلف أهل السير في امرها ، فاما المدائني فإنه - فيما حدثني عنه أبو زيد - قال : لما انتهى فل جلولاء إلى يزدجرد وهو بحلوان ، دعا بخاصته والموبذ ، فقال : ان القوم لا يلقون جمعا الا فلوه ، فما ترون ؟ فقال الموبذ : نرى ان تخرج فتنزل إصطخر ، فإنها بيت المملكة ، وتضم إليك خزائنك ، وتوجه الجنود فاخذ برايه ، وسار إلى أصبهان دعا سياه ،